الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
308
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال : بل أدنى من ذلك فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ، قال : وحي مشافهة « 1 » . ثم قال علي بن إبراهيم : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ثم أذن له فرقى في السماء ، فقال : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، كان بين لفظه وبين سماع رسول اللّه كما بين وتر القوس وعودها . أقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما عرج بي إلى السماء ، دنوت من ربي عزّ وجلّ ، حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال : يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت : يا رب عليا ، قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب » « 2 » . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك الوحي ، فقال : « أوحى إليّ أن عليا سيد الوصيين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين » فدخل القوم في الكلام ، فقالوا له : أمن اللّه ومن رسوله ؟ فقال اللّه جل ذكره لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل لهم : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، ثم رد عليهم ، فقال : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ، ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أمرت فيه بغير هذا ، أمرت أن أنصبه للناس ، وأقول لهم : هذا وليكم من بعدي ، وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق ، من دخل فيها ، نجا ، ومن خرج عنها غرق » . ثم قال : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، يقول : رأيت الوحي مرة أخرى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان ، ثم قال اللّه عزّ وجلّ : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى يقول : إذ يغشى السدرة ما يغشى من
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 334 . ( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 362 .